الاقتصاد الماليزي في سطور
تعتبر ماليزيا إحدى الدول القلائل بين دول العالم الثالث التي تمكنت من تحقيق معدلات نمو عالية على مدى العقود الأربعة الأخيرة. فمنذ الاستقلال عن بريطانيا العام 1957 خطت الدولة خطوات واسعة على طريق تحقيق النمو الاقتصادي المنشود وهو ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى تبني سياسات اقتصادية تهدف بالدرجة الأولى إلى توزيع الدخل على كافة طبقات الشعب ، والقضاء على الفقر ، وزيادة نسبة التعليم ، بالإضافة إلى الارتقاء بالقطاع الصحي.
وقد كان اعتماد الاقتصاد الماليزي بُعيد الاستقلال يتركز على إنتاج المطاط والقصدير ، إلا أن الفترة بين عامي 1965 وحتى 1984 قد شهدت تطورا ملحوظا على صعيد تنويع مصادر الدخل. حيث أصبح كل من زيت النخيل والخشب بالإضافة إلى الكاكاو دور كبير في تنويع سلة الصادرات الماليزية. كما شهد القطاع النفطي تطورا كبيرا في الفترة التي تلت العام 1980 تمثل في وضع ماليزيا على خارطة الدول المصدرة للبترول والغاز الطبيعي.
ونظرا لما تتمتع به ماليزيا من استقرار سياسي وأداء اقتصادي متميز فقد تمكنت من استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية من كل من الولايات المتحدة واليابان على وجه الخصوص. وقد ساعدت هذه الاستثمارات التي ساهمت في نقل التكنولوجيا على تمكين ماليزيا من إضافة منتجات جديدة إلى قائمة الصادرات لتشتمل على الأجهزة الإلكترونية والكهربائية ، بالإضافة إلى منتجات صناعة النسيج. وبهذا سجل القطاع الصناعي نموا كبيرا ، حيث ارتفعـت حصـة القطاع الصناعي من إجمالي الناتج القومي من 13.4% العام 1970 لتصل إلى 34% العام 1996.
السنوات العشرين الأخيرة لم تكن كلها سنوات ازدهار للاقتصاد الماليزي نظرا لارتباطه الوثيق بالاقتصاد الخارجي والمعتمد إلى حد كبير على التصدير. فالركود الاقتصادي الذي أصاب اقتصاديات العالم العام 1981/1982 أدى إلى تخفيض قيمة البضائع الماليزية في السوق العالمية وهو ما أثر سلبا على أداء الاقتصاد الماليزي تمثل في انخفاض معدلات النمو وتناقص في حجم الاستثمارات الأجنبية. كما كان للانخفاض الحاد في أسعار كل من النفط وزيت النخيل في الفترة 1985/1986 أثر سلبي انعكس على أداء الاقتصاد الماليزي وهو ما أدى إلى انخفاض الناتج القومي بنسبة 11.5% وتراجع متوسط دخل الفرد إلى مستوى 1600 دولار أمريكي العام 1986 بعد أن كان 2000 دولار العام 1984.
أما على صعيد الخصخصة فقد كانت ماليزيا من أوائل الدول النامية التي شرعت في خصخصة شركات القطاع العام على نطاق واسع في مطلع عقد الثمانينيات. فكان لهذه العملية دور رئيسي في تخفيض حجم الدين العام للدولة مع رفع للكفاءة وارتقاء بمستوى الأداء ، وهو ما مهد الطريق ثانية أمام إعادة الانطلاق للنمو الاقتصادي مرة أخرى والذي سجل معدلات نمو بنسبة 6% في الفترة بين العام 1985 وحتى 1995.
وخلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي عصفت بمنطقة جنوب شرق آسيا العام 1997/1998 تأثر أداء الاقتصاد الماليزي بشكل كبير تمثل في تسجيل معدل نمو سلبي -2.4 % العام 1998 ، وانخفاض في قيمة العملة بنسبة 40%. إلا أنه وبفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة تمكنت الدولة من التغلب على الآثار السلبية لللأزمة من دون الاستعانة بالمؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ومرة أخرى تعافى الاقتصاد حيث سجل العام 2000 معدل نمو بلغ 8%.
تجدر الإشارة إلى أن الاستقرار السياسي الذي تمتعت به الدولة رغم التنوع الديني والعرقي ، بالإضافة إلى الحضور القوي للحكومة في الأداء الاقتصادي ، إضافة إلى قلت حجم الدين الخارجي المترتب على القطاعين العام والخاص مقارنة بدول المنطقة ، كلها عوامل ساهمت إلى حد كبير في تحقيق النمو والرخاء الاقتصادي المنشود . بالإضافة إلى ما سبق فإن الاستثمار الحكومي الكبير في قطاع التعليم قد آتى ثماره بشكل كبير وساهم كعامل جذب للاستثمارات الأجنبية الباحثة عن العمالة الماهرة.
وتماشيا مع ا لتطور الكبير في مجال الاتصالات والمعلومات فقد شهد هذا القطاع تطورا ملحوظا تمثل في تبني الحكومة خطة اقتصادية للسنوات الخمس القادمة سمية بالاقتصاد المعرفي أو (Knowledge-Economy) أو ما يعرف اختصارا باسم (K-Economy). كما سيكون لمشروع المالتيميديا سوبر كوريدور (Multimedia Supper Corridor, MSC) دورا كبير في تحقيق هذه النقلة النوعية المنشودة لأداء الاقتصاد ، علاوة على جعل ماليزيا مركزا إقليميا لصناعة المعلومات والإنترنت.

 
 
Great Solution SDN. BHD. 2 001-2002© حقوق الطبع
يصدر هذا الموقع ويتجدد عن طريق "جر يت سوليوشن الاهلية المحدودة وجميع الحقوق محفوظة
:للاستفسار والاقتراحات يرجى المراسلة على العنوان التالي "المشرف
Copyright © 2000-2001 Great solution Sdn Bhd, All Rights Reserved.
No part of this web site can be copied or reporduced without written permission from Hileytech.

For Comments and Suggestion, Please contact the Webmaster.